تتزايد المخاوف المجتمعية والدينية في قطاع غزة إثر انتشار ظاهرة مؤسفة بين بعض الفئات الشبابية، تتمثل في اللجوء إلى "سب الدين" أو "سب الذات الإلهية" ولعنه خلال الشجارات والتلافيظ اليومية، متذرعين بحالات الغضب وضغوط الحياة المتراكمة. وتثير هذه الظاهرة قلقاً كبيراً في الأوساط التوعوية لما تحمل من مخاطر العقيدة وتداعيات على الفرد والمجتمع.
الحكم الشرعي: مُخرجة من الملة وليس مجرد كبيرة
أكد أهل العلم والفتوى أن "سب الدين" أو "سب الذات الإلهية" يتجاوز كون خطيئته من الكبائر ليصبح كفراً صريحاً ومخرجًا من ملة الإسلام، ولا يُعذر فيه الشخص بالاستهانة أو المزاح أو الغضب العادي.
حالة الاستثناء الوحيدة: لا يُسقط التكليف إلا إذا وصل الغضب بالإنسان إلى مرحلة الإغلاق التام وشدة تفقده عقله ورشده، بحيث لا يملك نفسه ولا يعي ما يخرج من فمه، ليكون في حكم المجنون أو من اختل عقله. أما الغضب الانفعالي الاعتيادي فلا يعد عذراً بأي حال من الأحوال.
العقوبة في الدنيا (شرعاً وفي القانون الوضعي)
شرعاً: يُعدّ سبّ الله أو دينه أو رسوله كفراً ونقضاً للإسلام وردة، وعقوبة المرتد شرعاً هي القتل بواسطة ولي الأمر (الحاكم/القضاء الشرعي). ويسير القضاء الشرعي في ذلك على رأيين:
الرأي الأول (الراجح): يُستتاب الجاني لتوضيح جرمه، فإن تاب وأعلن إسلامه سقط عنه القتل، ولكنه يُعزر بالجلد والسجن لردع غيره.
الرأي الثاني: يُقتل حداً دون استتابة لِعَظَم فِعْلِهِ.
في القانون الوضعي (حسب النص المرفق): تُصنف كجريمة "إهانة الشعور والمعتقد الديني" وتكون عقوبتها الحبس مدة لا تزيد على 3 أشهر، أو بغرامة مالية لا تزيد على 20 ديناراً لكل من تفوه بكلمة أو نشر رمزا/مطبوعاً يسيء للمعتقدات الدينية في مكان عام.
العقوبة في الآخرة
الخروج من رحمة الله والخلود في النار: من مات على سب الدين أو الرب دون توبة نصوحة، مات على الكفر والردة، واستحق الخلود الأبدي في نار جهنم والحرمان من الجنة.
استحقاق الغضب والعذاب الأليم: يُواجه الجاني غضب الله الشديد ومقته يوم القيامة، لكونه استهزأ بآيات الله ودينه، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.
كيفية التوبة
تتحقق توبة من ارتكب هذا المنكر عبر الخطوات التالية:
النطق بالشهادتين: الإسراع بالشهادة (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) للعودة إلى ملة الإسلام.
الندم والإقلاع: الندم الصادق بالقلب على ما اقترفه من إثم عظيم، والإقلاع الفوري عن السباب.
العزم الصادق: المعاهدة على عدم العودة إلى هذا الفعل مستقبلاً.
الاستغفار وترطيب اللسان: الإكثار من الاستغفار وتدريب اللسان على ذكر الله والثناء عليه ليكون بديلاً عن الألفاظ القبيحة، حتى في حالات الغضب.

